من كتب الشيخ

❱❱ ذهاب إلى المكتبة

ما على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما أو ولدهما؟2015-08-21

 بسم الله الرحمن الرحيم

ما على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما أو ولدهما؟

الحمدلله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، هي (المجموع، شرح المهذب للنووي جـ6/269):
1.    يطعمان ولا قضاء عليهما، وهذا ما ذهب إليه ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.
2.    يقضيان ولا فدية عليهما قياساً على المريض، وهذا ما ذهب إليه عطاء بن رباح، والحسن البصري، والضحَّاك، والنخعي، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأبوحنيفة، والثوري، وأبو عبيد، وأبو ثور.
3.    وقال مالك: الحامل تقضي ولا فدية، والمرضع تقضي وتفدي.
4.    وقال الشافعي وأحمد: يقضيان ويفديان، ورُوِيَ ذلك عن مجاهد.
أقوال العلماء:
قال مالك رحمه الله: (أنه بلغه أن عبدالله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، واشتد عليها الصيام. قال: تُفطر، وتُطعم مكان كل يوم مسكيناً، مداً من حنطة بمد النبي صلى اه ع عليه وسلم ، قال مالك: وأهل العلم يرون عليها القضاء، كما قال الله عز وجل: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"، ويرون ذلك مرضاً من الأمراض مع الخوف على ولدها) (الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارـ لابن عبدالبر جـ3/364).
وقال الأوزاعي: الحمل والرضاع عندنا مرض من الأمراض، تقضيان ولا إطعام عليهما.
وقال النووي الشافعي رحمه الله: إن مذهبنا أنهما إن خافتا على أنفسهما لا غير، أو على أنفسهما وولدهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما بلا خلاف. وإن أفطرتا للخوف على الولد أفطرتا وقضتا، والصحيح وجوب الفدية.
وقال ابن المنذر: (وللعلماء في ذلك أربعة مذاهب) (المجموع جـ6/268).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تقضيان وتطعمان عن كل يوم رطلاً من خبز بأدمه).
قال الترمذي رحمه الله في شرح حديث: "إنَّ الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أوالمرضع الصوم أو الصيام" [715]: (حديث حسن...، والعمل على هذا عند أهل العلم.
وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: تفطران وتطعمان، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما. وبه يقول إسحاق) (سنن الترمذي جـ3/95).
وقال ابن القيم رحمه الله: (ورُخِّصَ للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، فإن خافتا على ولديهما، زادتا مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، فإنَّ فطرهما لم يكن لخوف مرض، وإنما كان مع الصحة، فجُبِرَ بإطعام المسكين، كفطر الصحيح في أول الإسلام) (زاد المعاد جـ2/30-31).
وقال الفوزان حفظه الله: (والمرضع والحامل: يجب عليهما قضاء ما أفطرتا من أيام أخر، ويجب مع القضاء على من أفطرت للخوف على ولدها إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته) (الملخص الفقهي للفوزان جـ1/391-392).
الذي يترجح لديَّ من أقوال ومذاهب أهل العلم السابقة، ما ذهب إليه الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة: أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما، أفطرتا وقضتا وأطعمتا. ومن أهل العلم من اوجب الإطعام، ومنهم من استحبه؛ لأنَّ حكمهما حكم المريض، وقد أوجب الله على المريض القضاء قائلاً: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"، والعلم عند الله.


الأمين الحاج محمد أحمد
لثمان ليال مضت من رضان 1436 هــ