من كتب الشيخ

❱❱ ذهاب إلى المكتبة

أسباب تفشي ظاهرة الطلاق في هذا العصر2015-08-24

بسم الله الرحمن الرحيم

أسباب تفشي ظاهرة الطلاق في هذا العصر

"ما أقل البيوت التي تُبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحسان" [عمر رضي الله عنه]
تظهر وسطية الإسلام واعتداله في مشروعية الطلاق وحده بعدد وضبطه بضوابط إذا تعذر الاستمرار في عش الزوجية، حيث لم يمنعه بالكلية كما هو عند النصارى الكاثوليك، ولم يجعله عبثاً كما كان يفعل الجاهليون، حيث كانوا يطلقون بلا عدد فقال عز من قائل: "الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" [سورة البقرة: 229]. حيث جعله الله آخر العلاج: "وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا" [سورة النساء: 130]. ويقول العلماء الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة: الوجوب، الندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة. فيجب بجانب طلاق المولى إذا انقضت المدة ولم يف، أو إذا طلق الحكمان أو إذا كان أحدهما:
1.    يتعاطى شيئاً من الممارسات الشركية كالاستغاثة بمخلوق.
2.    تاركاً للصلاة بالكلية، وإن كان مقراً بوجوبها.
3.    إذا كانت الزوجة سافرة متبرجة خراجة ولاجة.
هذا للتمثيل وليس للحصر. لكن لا ينبغي الاستعجال به حتى في مثل هذه الأحوال إلا بعد أن يسعى للإصلاح وبشتى الطرق.
رضي الله عن ذلكم الصحابي الضرير الذي كانت له أم ولد بارة به، وكان له منها ولدان كاللؤلؤتين، ولكن كانت شقية تعيسة تنال من الرسول صلى الله عليه وسلم وتشتمه، وقد حذرها ونهاها عن ذلك فلم ترعو. فما كان منه إلا أن اتكأ على معوله ووضعه على بطنها حتى فاضت روحها الخبيثة فعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك أهدر دمها.
ويكون حراماً في حال:
1.    الطلاق البدعي، وهو أن يطلقها وهي حائض، أو في طهر مسها فيه، أو يجمع الثلاثة في كلمة واحدة، والطلاق البدعي يقع عند الأئمة الأربعة رغم حرمته.
2.    بدون سبب، وقد روي ذلك عن الإمام أحمد [مسلم شرح النووي جـ10/6] ويكون مكروهاً للأثر: "أبغض الحلال عند الله الطلاق" [أبو داود وابن ماجة].
أما بعد:
فأسباب تفشي ظاهرة الطلاق في هذا العصر كثيرة ومتنوعة، ومن العسير الإحاطة بها، ولكن سنشير إلى اشهرها فنقول وبالله التوفيق:
أولاً: إغفال جانب الدين والخلق في أول الأمر
من أسباب تفشي ظاهرة الطلاق لدى البعض، إغفالهم في أول الأمر لما حث وحض عليه رسول الإسلام.
حيث قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [متفق عليه، البخاري رقم: [5090] ومسلم رقم: [1466]].
وقال كذلك: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [الحديث].
وذلك أن المال قد يذهب وكذلك الجمال، وقد يكون الحسب سبباً لطغيان المرأة على من هو دونها، أما الذي يبقى طيلة فترة عشرة الزوجين هما الدين والخلق.
يروى أن الإمام أحمد خُيِّر بين أختين إحداهما حسنة والأخرى عوراء ولكنها عاقلة، فقال: عليّ بالعاقلة. فمن ترك شيئاً من الشرع أحوجه الله إليه.
روى الخلال قال: (سمعت المرزي قال: سمعت أبا عبدالله – أحمد بن حنبل – ذكر أهله فترحم عليها، وقال: مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة) [السير جـ10/332].
فاظفر أخي المسلم بذات الدين والخلق تسعد في دينك ودنياك وآخرتك.
ثانياً: الجهل بحقوق الزوجية والإخلال بها
من الأسباب الرئيسة لتفشي ظاهرة الطلاق لدى البعض كذلك، الجهل بحقوق الزوجية وعدم الالتزام والإخلال بها، فلو علم كل من الزوجين تلك الحقوق التي بينها رب العالمين وقررها رسوله الكريم التي من أهمها المعاشرة بالمعروف، لانصلحت البيوت ولاستقامت الأسر، ولقلت أو انعدمت الخصومات التي تؤدي إلى الفرقة والانفصال.
ثالثاً: إقامة العلاقة الزوجية على المشاحة بدلاً من إقامتها على التسامح والفضل
على الرغم من أن الإسلام يقوم على مبدأ الحقوق والواجبات، بين الرب والعبد، وبين الراعي والرعية، وبين الزوجين، إلا أن الإسلام أمر بالفضل والتسامح وحث عليهما فقال تعالى: "وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [سورة البقرة: 237].
نجد بعض الأزواج يطالب الآخر بحقوقه كلها وهو مقصر في حق صاحبه. وصدق من قال: لا يذهب الفضل بين الله والناس
فلو قامت العلاقات الزوجية على مبدأ الفضل والتسامح لا على مبدأ المشاحة والمطالبة بجميع الحقوق لما تفشت هذه الظاهرة في مجتمعات المسلمين اليوم.
رابعاً: إغفال كثير من الأزواج لوصية رسولهم بالنساء وليبان أن المرأة خلقت من ضلع أعوج
يحمل بعض الأزواج لمن يريد زواجها صورة مثالية في ذهنه، ويغفل وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة وأن الإعوجاج سمة من سماتها إلا من رحم الله حيث قال: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً" [متفق عليه].
فإذا استصحب الزوج هذا  العوج الذي أخبر به الصادق المصدوق، وراعى وصيته في النساء تغافل عن كثير من التصرفات وعذر زوجه فلم يحاسبها على كل صغير وكبير.
فتغافل الزوجين عن تصرفات الآخر سبب رئيس للإلفة والمودة وحسن العشرة.
رضي الله عن أبي الدرداء وأمها حيث قال أبو الدرداء لأم الدرداء: (إذا غضبتُ فرضني، وإذا غضبتِ رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع أن نفترق).
لو سلك الزوجان هذا السلوك الرفيع لما افترق زوجان، ولتماسكت الأسر، وحل الوئام محل الخصام.
خامساً: الغيرة الزائدة لدى أحد الزوجين أو والديهما
الغيرة منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم، الغيرة المذمومة سببها الظنون الفاسدة والأوهام الكاذبة، وفي الغالب تكون نتيجة حب أحد الزوجين للآخر.
فالغيرة المذمومة ليست قاصرة على الزوجين، بل قد تكون من قبل الوالدين أو أحدهما.
فإذا تيقن أحد الزوجين أن الباعث لبعض التصرفات هو الغيرة الزائدة فعليه أن يصبر ويحتسب ولا يحاسب على ذلك، وليكن له في الرسول الكريم والزوج العظيم القدوة الحسنة والمثال الذي ينبغي أن يحتذى به في صبره وتحمله لغيرة أزواجه سيما أمنا عائشة حيث كان يقابل تصرفاتها الناتجة عن هذه الغيرة بقوله: "غارت أمكم" مثلاً.
فكما يقولون: إذا عرف السبب بطل العجب والغضب ووجب الصبر، فلو تغافل أحد الزوجين عن هذه التصرفات التي سببها الغيرة الزائدة فوت على الشيطان أغراضه الخبيثة وكبت نفسه وأخرسه.
سادساً: الزواج الثاني أو التعدد
من أسوأ الأسباب وأخسها لحدوث الفرقة بين الزوجين في هذا العصر البائس الذي ابتلى به الكثير من المسلمين بالتشبه بالكفار وتقليدهم، بسبب ما تبثه وسائل الإعلام الخبيثة الفرقة والخصام بسبب الزواج الثاني أو التعدد.
لقد أباح الله عز وجل للرجل أن يجمع تحته أربعاً قائلاً: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ" [سورة النساء: 3]. لِحِكَم عدة وعلل شتى، منها أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال خاصة في هذه العصور، ومنها تكثير الأمة الإسلامية فقد قال صلى الله عليه وسلم آمراً بذلك: "تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم".
كان التعدد أمراً طبيعياً، وما كانت الزوجات يتمردن عليه هذا التمرد إلا بعد أن استعمرت ديار الإسلام وأقصي عنها حكم الشرع، وينبغي لمن عدد أن يتقي الله ولا يتعمد الظلم والحيف.
لا يحل لمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تطالب بطلاق أختها، أو تصر أن تطلق هي.
ولا يحل لحاكم يؤمن بالله واليوم الآخر كذلك أن يسن قانوناً يحرم فيه التعدد إلا بعد رضى الزوجة الأولى أو يحدد سناً للزواج وما إلى ذلك من القوانين المحادة لشرع الله.
سابعاً: السكن مع أهل أحد الزوجين
من الأسباب التي تتولد منها حساسيات بين الزوجين وهي خارجة عن إرادتهما ما ينتج من الاحتكاك بين أحد الزوجين وأحد أقاربه سيما تلك التي سببها الأطفال، أو الغيرة الزائدة أو عدم سعة المنزل ونحو ذلك.
في كثير من الأحيان لا يتمكن الزوج أن يسكن في سكن منفصل خاصة في المدن، ولا تقتنع الزوجة بذلك وتطالبه بالرحيل، وهو غير قادر على ذلك ومن ثم تنشأ بعض المناقشات وقد يتدخل بعض الأهل مما يزيد الطين بلة.
ثامناً: طلب أحد الوالدين سيما الأم من الابن أن يطلق زوجه
كل من تجب عليك طاعته، أخي المسلم، فلا يطاع إلا في المعروف كما بين رسولنا الكريم: "إنما الطاعة في المعروف" فالوالدان يطاعان إذا أمرا بأمر مباح، أو في ترك مندوب. أما إذا أمرا بترك واجب أو فعل حرام "فلا طاعة لهما: "وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [سورة العنكبوت: 8].
فمثلاً إذا أمر أحد الوالدين الابن في أكل أو شرب ما لا يريد فلا تجب الطاعة، وكذلك إذا أمراه أن يتزوج فلانة أو أن يطلق زوجه من غير مبرر شرعي فلا تجب عليه الطاعة، وإن لم يفعل فليس بعاق. لكن ينبغي في هذه الأحوال أن يداري ويتلطف ولا يواجه ويتحدى، لأن الوالدين لهما خصوصية تجب مراعاتها في الأمر والنهي وعدم القبول في هذه الحال.
يستدل البعض على وجوب طاعة الوالدين أو أحدهما إذا طلب من الابن أن يطلق بما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن يطلق عندما شكاه أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان السبب الذي دفع عمر أن يأمر ابنه بالطلاق أنه خشي أن تشغله عن الغزو والجهاد وكذلك فعل أبو بكر رضي الله عنه مع ابنه عبدالرحمن.
ورحم الله الإمام أحمد عندما سأله أحدهم أن يطلق زوجه المستورة الحال واحتج عليه بأمر عمر لابنه فقال له: إن كان أبوك مثل عمر فطلق. وبهذا رد بشر بن الحارث الحافي على أحد المحتجين عليه بأمر عمر رضي الله عنه.
فينبغي للوالدين أن يتقيا الله في أولادهما، وأن يسعيا لاستقرار حياتهما الزوجية، ويراعيا مصالح الأحفاد والذرية ولا يقدما حظوظ الأنفس على ذلك.
تاسعاً: عدم الرضا بما قسمه الله من الرزق
الأرزاق مقسومة ومقدرة، فعلى الجميع أن يرضى بما قسمه الله وألا يتطلع ويتشوق إلى ما لا يملك. وينبغي للزوجة العاقلة ألا تطالب زوجها بما لا طاقة له به وألا تدفعه للاستدانة والسعي إلى الحرام وما فيه شبهة، ولتعلم أن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به. وليكن لها في أمهات المؤمنين وزوجات إمام المرسلين الأسوة الحسنة حيث ما كان يوقد في بيوتهن كلهن لبضع شهور نار لصنع الطعام. وحيث قلن كلهن عندما طلب منهن طعام لأضياف مجهدين: "والذي بعثك بالحق ليس لنا إلا الماء".
وعندما تطلع بعض أزواجه لأمر من أمور الدنيا خيّرهن فاخترن الله ورسوله: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا" [سورة الأحزاب: 28].
عاشراً: عدم الاقتداء والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في صبره على ما يصدر من نسائه
على جميع المسلمين الاقتداء والتأسي برسولهم وقدوتهم فقد أمرهم ربهم بذلك: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا" [سورة الأحزاب: 21]. حيث كانت تهجره إحدى زوجاته من الصباح إلى المساء.
ومن العجيب الغريب أن كثيراً من الملتزمين بالسنة يقتدون بذلك في عباداتهم وعقائدهم ويغفلون التأسي به كأب وزوج. قال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائه" [الترمذي رقم: 1162 وحسنه].
الأحد عشر: الأثرة والأنانية من جانب بعض الأزواج وعدم حرصهم على مصلحة الأبناء
الكمال لله وحدهـ، والعصمة لرسوله، أما البشر فشأنهم القصور.
من ذا الذي ترضى سجاياه كلها      كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه
فقد تكون الزوجة مقصرة في جانب ولكنها موفية لكل الجوانب الأخرى، فينبغي للزوج مراعاة ذلك، ولذلك قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم : "لا يفرك - يُبْغِض – مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" وفي رواية: "غيره" [مسلم رقم:1469]
لو راعى الأزواج وصية نبيهم هذه لقلت نسبة الطلاق وحل الوئام محل الخصام.
ما أقل البيوت التي تبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحسان كما قال عمر لأحد الأزواج، ومرة قال لزوج أراد أن يطلق: ثكلتك أمك، هل كل هذه البيوت قائمة على الحب؟ وفي رواية: (ويحك، أو لم تُبنَ البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟) أي الترفع والاستنكاف عن هذه الصغائر.
فالزوج العاقل الذي يغلب المصلحة العامة على مصلحته الخاصة، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع، كمصلحة الأبناء والمحافظة على الأسرة بله ومراعاة شعور الأولياء.
الثاني عشر: إغفال الدعاء والتضرع
قلوب جميع الخلق بيد الله عز وجل يقلبها كيف يشاء، ولذلك ينبغي على الجميع أن يسألوا الله ويتضرعوا إليه ويسألوه صلاح الزوجة والذرية. لقد امتن الله على زكريا بقوله: "وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ" [سورة الأنبياء: 90]. ومن دعاء الأنبياء: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" [سورة الفرقان: 74]. فالعاجز من عجز عن الدعاء. وقد أمرنا الله بالدعاء ووعدنا بالإجابة: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [سورة غافر: 60].
الثالث عشر: خروج بعض المطلقات رجعياً، أو إخراجهن من بيت الزوجية مباشرة بعد وقوع الطلاق
من الأمورالتي توسع دائرة الخلاف خروج المطلقة الرجعية من البيت مباشرة إلى بيت أهلها، ونشر هذا الخبر بين الناس، ومن ثم يكثر القيل والقال مما قد يؤدي إلى توسعة الهوة وإلى عسر الرجعة، ولذلك أمر الخالق المطلقة الرجعية ألا تخرج ولا تخرج إلا إذا أتت بفاحشة مبينة.
فالمطلقة الرجعية لها كل حقوق الزوجية ولزوجها أن يرجعها متى شاء.
الرابع عشر: عدم الرجوع إلى الأولياء في حال الخلاف
عدم الرجوع إلى أولياء المرأة، خاصة إن لم تكن من بنات الليل أو من المتمردات على أوليائهن، عند حدوث الخلاف والنزاع سواء كان ذلك قبل أو بعد الفرقة، سبب من أسباب تفشي هذه الظاهرة سيما إذا كان الزوج يعلم أن الولي لا يحابي ابنته وقد جرب ذلك، بل إن بعض الآباء إذا علم أن التقصير من جانب ابنته قد يأمر الزوج بالطلاق.
أما أن يطلق الزوج ويراجع من غير إعلام الولي بذلك، ففيه إهانة وعدم تقدير للولي، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى الفرقة والانفصال، ولا يغفل ذلك إلا من لا يريد إصلاحاً بل يريد الانفصال.
ومن الغريب العجيب أن يصنف بعض من طلق طلاقاً بائناً مصنفاً ويعرضه ويقرئه لغير الأولياء مبرراً فيه ما دفعه للطلاق إن هذا لمنكر عظيم جد عظيم، وسلوك لئيم.
الخامس عشر: عدم الاستخارة والاستشارة والرجوع إلى الحكمين إذا دعي الأمر
جاء في الأثر: لا خاب من استخار ولا ندم من استشار، وقال تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا" [سورة النساء: 35].
فلا يحل لأحد أن يعتد ويغتر برأيه، ويرفض أن يستشير أحداً أو يسعى للإصلاح عن طريق الأولياء أو الحكمين.
السادس عشر: الدخول في تحديات وعنتريات مع الزوجة
جعل الإسلام الطلاق بيد الزوج لما يفترض فيه من رجاحة العقل وعدم الاستعجال، ولكن البعض لا يحسن استعمال هذا الحق ولا يكون أهلاً له.
فالطلاق في الغالب يعتبر فشلاً، ولذلك حرم الإسلام إيقاع الطلقات الثلاثة في كلمة واحدة، أو أن يستوفي الطلقات الثلاثة من غير أي محاولة للإصلاح بل ينبغي السعي للإصلاح قبل وبعد وقوع الطلاق الأول والثاني.
في كثير من الأحيان يقع الطلاق نتيجة لدخول الزوج في تحديات وعنتريات مع الزوجة فيحدث ما لا تحمد عقباه.
السابع عشر: عدم التفكير في المآلات والعواقب
لو فكر الزوج فيما سيؤول إليه الطلاق وما يحدثه الفراق خاصة لو كان بين الزوجين أبناء لما أقدم عليه أبداً، ولتحاشى وقوعه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ولكن الكثير يفاجأ بذلك بعد حدوثه ويندم حيث لا ينفع الندم.
الإخلال بحقوق المطلقة والأولاد
لم يكتف البعض باقترافه للطلاق من غير أسباب شرعية ولا موضوعية، بل يتبع ذلك بمظالم وطوام أخر منها:
1.    الامتناع عن إرسال قسيمة الطلاق البائن بينونة كبرى إلا إذا استخرجت عن طريق القضاء.
2.    عدم الإنفاق على أولاده، بله ولا السؤال عنهم، دعك عن زيارتهم.
3.    يمانع ويرفض إذا طلب منه إرسال موافقة منه لاستخراج بعض الأوراق الثبوتية لأبنائه مثل الرقم الوطني ونحوه.
والله أسأل أن يوفق ويؤلف بين قلوب المسلمين وأن يهديهم سبل السلام، ويجنبهم الفتن والآثام وأسباب الخلاف إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمدلله وصلى الله على أفضل زوج وأب وعلى آله وصحبه والأتباع.


الأمين الحاج محمد أحمد
لعشرين ليلة خلت من شوال 1436هـ