"لا يُلدغ مؤمنٌ من جحر مرتين" متفق عليه

هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فينبغي للمؤمن أن يكون كيِّساً فطناً متيقظاً، إذا أخطأ في المرة الأولى أن يستفيد من خطئه الأول بأن لا يقع فيه ثانية، وإذا لدغ من جحر مرة أن يحذر ويحتاط منه بعد.

من المؤسف حقاً أن تضحي جامعة الخرطوم وكراً للشيوعيين وجحراً للعلمانيين وأذنابهم، يلدغ منه المؤمنون مرة بعد مرة.

ما كان للتحالف الشيطاني هذا أن يفوز بالانتخابات في هذا العام ولا في الذي قبله لولا اختلاف أهل السنة فيما بينهم، دعك من اختلاف أهل القبلة.

ومما يحز في النفس كثيراً أن بعض قيادات الطلاب السنيين وقواعدهم لم يعوا درس العام الماضي، ولم يقدِّروا المرارة والألم الذي أصاب أكباد المؤمنين، ولا الغصة التي اعترضت حلوقهم في العام الماضي حتى أردفوها بأخرى، إذ ما كان لهذا التحالف أن يفوز هذه المرة لو اجتمع كل أهل السنة في الجامعة في قائمة واحدة.

        تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً            وإذا افترقن تكسرت آحاداً

لا يوجد أدنى مبرر لهذا الاختلاف، بينما نجد دواعي الاجتماع والاتفاق تفوق الحصر.

الأسباب التي أدت إلى هذا الاختلاف بين الإسلاميين في هذه الانتخابات وأضاعت فرصة فوزهم، ومكنت أعداءهم من الفوز هي:

1.  النظرة الحزبية الضيقة.

2.  التقديرات الخاطئة.

3.  عدم إدراك خطورة تآمر الأعداء في الخارج والداخل.

4.  عدم قراءة المتغيرات والمستجدات في الساحة الجامعية.

5.  إهمالهم للقاعدة المهمة: درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

6.  إهمالهم لقاعدة قبول خير الشرين لدفع شر الشرين.

7.  نقل الخلافات الخارجية بين هذه الجماعات إلى داخل الجامعة.

8.  ضعف عقيدة الولاء والبراء.

هذا فيما يتعلق بالجماعات السنية.

أما ما يتعلق بغيرهم من المسلمين المنتسبين لبعض الأحزاب كحزب الأمة والاتحاد الديمقراطي وغيرهما، وتحالفهم مع الشيوعيين والكافرين، فهذه والله من الطوام العظام، والمخاطر الجسام على دين هؤلاء الطلاب، ودين قادتهم الذين دفعوا بهم في هذه التهلكة، إذ لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يوالي الكافرين من شيوعيين، ونصارى، ومنافقين، وغيرهم، وقد أتي الجميع من قِبَل جهلهم بعقيدة الولاء والبراء، وبنواقض الإسلام الأخرى، وبأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ينبغي لهذه الجماعات قيادة وقاعدة في الجامعة وخارجها أن يتقوا الله في أنفسهم وإسلامهم، وأن يعيدوا النظر في تحالفاتهم هذه، وأن يكون ولاؤهم لله عز وجل قبل ولائهم لهذه التنظيمات، وأن يدركوا المخاطر العظام والأضرار الجسام من تولي الشيوعيين وأذنابهم قيادة اتحاد الجامعة.

ومن ثم فإنه يجب عليهم وجوباً عينياً في الدورات القادمة أن يجتمعوا على قائمة واحدة، وأنه لا يحل لطالب يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصوت للشيوعيين أويتحالف معهم.

ومما تجدر الإشارة إليه أن كل هذه الفتنة تتولى كبرها إدارة الجامعة، وعلى رأسها مديرها الحالي، حيث كانت الجامعة تسير سيراً حسناً لمدة خمس سنوات لعدم وجود اتحاد، فأصرت الإدارة على قيام الاتحاد، ودعم مديرها اتحاد التحالف الماضي دعماً مادياً ومعنوياً في أهم عمل قام به الاتحاد، وهو إقامة حفل غنائي أحياه الفنان وردي بلغت تكاليفه كما أخبرني أحد الطلاب ثمان وأربعين مليون جنيهاً سودانياً، ولو بلغت تكلفته ثمانٍ وأربعين جنيهاً سودانياً لحوسب عليها المدير يوم القيامة حساباً عسيراً، ولن تزول قدماه عن الصراط حتى يسأل عن ذلك، وعن منحه الدكتوراة الفخرية لوردي.

هذا بجانب تبجح واستبداد الشيوعيين، وجرأتهم في عدم مجرد كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" في مسودة دستور إحدى كليات الجامعة، وعندما رفض عميد الكلية المعنية استلامه جاء المدير شافعاً في قبوله.

هذا مع العلم أن الاتحادات الطلابية أكثر المعوقات للتحصيل العلمي، ولهذا فإنه لا يسمح بقيام اتحاد في جميع جامعات مصر، ويكتفى فقط ببعض الجمعيات الخدمية.

هذه البدعة السيئة أدخلها الشيوعيون في الجامعات مع غيرها، وجاراهم فيها بعض الإسلاميين الوصوليين، ثم افتتن بها الباقون.

اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه واخلف علينا خيراً منها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صادق الوعد المبين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

  بداية الصفحة